السيد عبد الأعلى السبزواري
25
تهذيب الأصول
[ الأمر الحادي عشر : المعاني اما تكوينيه أو اعتبارية أو من المخترعات ] لا ريب في أن المعاني إما من التكوينيات - جوهرا كانت أو عرضا - أو من الاعتباريات العقلائية ، كالبيع والصلح ، والإجارة ونحوها ، أو من المخترعات ، كالصلاة والصوم والحج ونحوها . ولا خلاف في أن ألفاظ غير الأخيرة من الحقائق اللغوية ، ولا وجه لجريان نزاع الحقيقة الشرعية فيها . نعم ، زاد الشارع في بعضها حدودا أو قيودا ، كالكر ، والسفر ، والبيع ، والإجارة ونحوها . وأما الأخيرة فاختلفوا فيها من جهتين : الأولى : هل هي من المعاني المستحدثة في خصوص الشريعة الختمية أو كانت في جميع الشرائع الإلهية ، مع الاختلاف في خصوصياتها في الجملة ؟ يظهر من جملة من الآيات ، والنصوص الكثيرة الواردة في حالات الأنبياء عليه السّلام الثاني والشريعة الختمية إنما أكملها ، لا أنه أوجد معنى لم يكن الأنبياء يعرفون ذلك المعنى ، فهذه المعاني كانت في جميع الرسالات السماوية وإنما أكملتها الشريعة الختمية ، كما أكملت جميع المعارف الربوبية . الثانية : هل تكون ألفاظ هذه المعاني مسبوقة بالعدم قبل شرع الإسلام ؟ وإنما أوجدها الشارع ، أو إنها كانت مستعملة في معان لغوية وإنما استعملها الشارع في ما أراد على نحو استعمال الكلي في القرد ، بمعنى الصلاة هو الدعاء والميل والعطف ، والزكاة هو التطهير ، والحج هو القصد . وحيث أن الصلاة المتعارفة من مصاديق الدعاء ، والزكاة من مصاديق طهارة المال ، والحج من مصاديق القصد ، استعملها الشارع فيها لا أن يكون وضع حادث في الإسلام تخصيصا أو تخصصا ؟ قولان : الحق هو الأخير ،